حيدر حب الله

197

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الشكل الثاني : ما ظاهره أنّه توصيفٌ له ، كما فيما ذكره النجاشي في ترجمة بكر بن عبد الله بن حبيب المزني ، حيث قال : « يعرف وينكر ، يسكن الريّ ، له كتاب نوادر » « 1 » . ومثله ما ورد في حقّ سعد بن طريف ، وصالح بن أبي حماد بعد وصفه بأنّ أمره كان ملتبساً ، ومحمّد بن حسان الرازي ، الذي قيل فيه : يعرف وينكر بَيْنَ بَيْنَ ، يروي عن الضعفاء كثيراً « 2 » . وثمّة توصيف يطلق على الشكل التالي : وكان مختلطاً يعرف منه وينكر ، وقد ورد في حقّ إسماعيل بن علي الخزاعي « 3 » . أو ما قاله النجاشي في ترجمة عبد الرحمن بن أحمد بن نهيك السمري : « لم يكن في الحديث بذاك ، يُعرف منه ويُنكر » « 4 » . وقد تفسّر هذه العبارة بأكثر من تفسير : التفسير الأوّل : إنّ معناها أنّ في أحاديثه أموراً مأنوسة وأموراً غريبة لا تتحمّلها العقول العاديّة البسيطة ، وهذا التفسير واضح في نسبته للشكل الأوّل من التعبير ، أمّا إذا قيل في نفس الشخص بأنّه يعرف وينكر فربما يكون ذلك بلحاظ معروفيّة حديثه وإنكاره بهذا المعنى أيضاً . وقد اختار السيد الخوئي هذا التفسير ، ولم يعتبره منافياً لتوثيق الراوي ، وتبعه السيد محمد سعيد الحكيم « 5 » ، وكأنّ السيد الخوئي نظر في واقع ما تخبر عنه هذه الجملة ، وأنّ رواية شخص ما يعرف وينكر ، ليس معناه أنّه كذاب ، لكنّه لم يرشدنا إلى أنّ الرجاليّين ماذا يقصدون من هذا التعبير ، فهل يريدون التوصيف فقط أو أنّ هذا له دلالة معيّنة عندهم

--> الأقوال : 343 . ( 1 ) رجال النجاشي : 109 . ( 2 ) المصدر نفسه : 178 ، 198 ، 338 . ( 3 ) المصدر نفسه : 32 ؛ والفهرست : 50 . ( 4 ) انظر : رجال النجاشي : 236 ، وانظر آخرين : 280 ، 284 . ( 5 ) انظر : معجم رجال الحديث 9 : 72 - 73 ؛ ومصباح المنهاج ، كتاب الطهارة 1 : 350 .